أبو علي سينا

القياس 11

الشفاء ( المنطق )

من حيث تعين في معرفة « 1 » أخرى ، ولتكون تلك المعونة هو كونه آلة . فكون « 2 » المنطق جزءا يكون أعم من كونه آلة ، وليس هو جزءا من الشيء الذي هو آلة له فإنه ليس جزءا لما هو آلة له ، وهي العلوم التي تكال بالمنطق وتوزن بعبارة ؛ بل هو جزء من العلم المطلق الذي يعم هذه العلوم كلها . وكونه منطقا هو « 3 » من حيث هو آلة ، ومن حيث هو آلة قد يحمل عليه « 4 » أيضا معنى أعم من الآلة ؛ كما أن الإنسان من حيث هو إنسان قد يحمل عليه الحيوان ، ويقال إنه حي . وليس افتراق كونه جزءا وكونه آلة افتراقا بمعنيين متباينين على الإطلاق ، بل بمعنيين أحدهما أخص والآخر أعم . فإن كل ما هو آلة لعلوم كذا فهو جزء من العلم المطلق ، وليس ينعكس ، فهكذا يجب أن يتصور . وإن كان ما قاله فاضل « 5 » المتأخرين في نصرة من رأى أن المنطق « 6 » آلة ، وليس بجزء ، هو أتم ما يمكن أن يقال فيه « 7 » . وأما كونه آلة فلأنه يعين . وليس كل معونة ، فإن المعرفة قد تعين في معرفة أخرى على أن تكون مادة ، وتعين على أن تكون مكيالا ، وميزانا ، ولا تكون مادة البتة ، وإن كان المعيار قد يمكن أن يجعل « 8 » بوجه من الوجوه جزءا أو مادة « 9 » . فإنا إذا قلنا مثلا : كل متحرك جسم ، والنفس ليست « 10 » بجسم ، واقتصرنا على هذا ، وأنتجنا : فالنفس « 11 » ليست « 12 » بمتحركة ؛ لم يكن هاهنا « 13 » مادة منطقية البتة ، ولم يكن المنطق بوجه من الوجوه معينا في هذا من حيث هو مادة ، بل من حيث هو مكيال « 14 » يعرفنا أن هذا التأليف منتج . وكذلك إن كان بدل هذا حد من

--> ( 1 ) المعونة : المعرفة ع ، ى . ( 2 ) فكون : فيكون د ، ع ، ن . ( 3 ) منطقا هو : منطقا د ، ن ، ى . ( 4 ) عليه : عليهان . ( 5 ) فاضل : أفضل ى . ( 6 ) المنطق : المطلق م ( 7 ) فيه : ساقطة من ن . ( 8 ) يجعل : + مادة س ( 9 ) جزءا أو مادة : أو مادة سا ؛ مادة عا ؛ لمادة ه . ( 10 ) ليست : ليس ب ، د ، س ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ى . ( 11 ) فالنفس : والنفس ى ( 12 ) ليست : ليس سا ، عا . ( 13 ) هاهنا : هناك س ، سا ، ع ، عا ، ه ، ى . ( 14 ) مكيال : كمكيال د .